محمد عزة دروزة
334
التفسير الحديث
« 2 » سيئات ما كسبوا : سوء نتائج آثامهم التي ارتكبوها بظلمهم وشركهم . في الآيتين إشارة إلى هول ما سوف يلقاه المشركون الظالمون لأنفسهم يوم القيامة ، حيث يعرضون لعذاب يكون من الشدة ما يهون عليهم معه أن يفتدوا منه بملك الدنيا وما فيها ومثله معه لو كانوا يملكونه ، وحيث يرون من نكال اللَّه وغضبه ما لم يكن يخطر لهم ببال وحساب ، وحيث يعاينون سوء آثامهم التي ارتكبوها وحيث يحيق بهم ما كانوا يستخفون به ويستهزئون منه . والآيتان متصلتان بما سبقهما اتصال سياق وموضوع أيضا ، وقد استهدفتا فيما استهدفتاه على ما هو المتبادر إثارة الرعب في قلوب المشركين وحملهم على الارتداع والارعواء ، وينطوي فيهما صورة لما كان عليه المشركون من شدة عناد ومكابرة وما كان يبدو منهم من استخفاف واستهتار وهزء بالدعوة النبوية والنذر الأخروية . فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ‹ 49 › قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ‹ 50 › فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ‹ 51 › أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 52 › . « 1 » فتنة : اختبار وامتحان . « 2 » فما أغنى عنهم : فما نفعهم . « 3 » والذين ظلموا : هنا بمعنى والذين أجرموا وأثموا وانحرفوا عن الحق . الآية الأولى تشير إلى خلق في الناس ، فإذا ما نزل في إنسان ضرّ وضيق وعسر دعا اللَّه لكشفه فإذا استجاب له وأزاله عنه وبدله نعمة ويسرا جحد اللَّه وزعم أن ما ناله إنما ناله بسعيه وعلمه وبراعته . وقد احتوت الآية ردا على هذا الجحود